ابن الأثير

233

الكامل في التاريخ

صالح ، وخرج عليهم كمين للأتراك ، فانهزم أصحاب المهتدي ، وذكر نحو ما تقدّم إلا أنّه قال « 1 » إنّهم لمّا رأوا المهتدي بدار أحمد بن جميل قاتلهم ، فأخرجوه ، وكان به أثر طعنة ، فلمّا رأى الجرح ألقى بيده إليهم ، وأرادوه على الخلع ، فأبى أن يجيبهم ، فمات يوم الأربعاء وأظهروه للناس يوم الخميس ، وصلّى عليه جعفر بن عبد الواحد . وكانوا قد خلعوا أصابع يديه ورجليه من كعبيه ، وفعلوا به غير شيء حتّى مات ؛ وطلبوا محمّد بن بغا ، فوجدوه ميتا ، فكسروا على قبره ألف سيف . وكانت مدّة خلافة المهتدي أحد عشر شهرا وخمس عشرة ليلة ، وكان عمره ثمانيا وثلاثين سنة ، وكان واسع الجبهة ، أسمر ، رقيقا ، أشهل ، جهم الوجه ، عريض « 2 » البطن ، عريض المنكبين ، قصيرا ، طويل اللحية ، ومولده بالقاطول . ذكر بعض سيرة المهتدي كان المهتدي باللَّه من أحسن الخلفاء * مذهبا * وأجملهم طريقة ، وأظهرهم ورعا ، وأكثرهم عبادة « 3 » . قال عبد اللَّه بن إبراهيم الإسكافيُّ : جلس المهتدي للمظالم ، فاستعداه رجل على ابن له ، فأمر بإحضاره ، فأحضر وأقامه إلى جانب خصمه ليحكم بينهما ، فقال الرجل للمهتدي : واللَّه يا أمير المؤمنين ما أنت إلّا كما قيل :

--> ( 1 ) . أنهم قالوا . Bte . P . C ( 2 ) . عظيم . B ( 3 ) . طريقة وأكثرهم دعا وعبادة . A